فـــتاوى رخص تتصل بالأعذار لمن هم في ساحات النزال.!! يجيب عليها فضيلة العلامة محمد بن أحمد الوزير الوقشي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن وآلاه وبعد، فإن من يثبت في الحرب ينتصر على الأعداء، ومن يصبر في الشدائد يظفر في الإنتهاء، والوقوف بثبات أمام الخصم في جولات القتال كراً وفرا من عوامل الحسم، لذا كان من الواجب على المجاهد التواق للحسم، والناشد للنصر أن يثبت على الثغرة التي هو فيها في  ميدان المواجهة، ويصبر محتسبا الأجر لياتيه المدد ويتنزل عليه النصر ويكتب له الأجر فمن صبر ظفر، ومن ثبت مخلصا انتصر، والله نسأل للمرابطين في الجبهات النصر والتمكين إنه نعم المولى ونعم النصير، وإلى الإجابة على الأسئلة المعروضة في هذه الزاوية:

 

 

إذا كانت طهارة الثوب شرط لصحة الصلاة فإن ملابسنا في الجبهات تصيبها النجاسة وقد لا يكون لبعضنا إلا ملابسه تلك أو قد تكون لديه ملابس أخرى طاهرة لكن نتيجة لظروف المعركة قد لا يستطيع أن يستبدل الطاهر بالنجس ويصلي فهل لمن كان هذا حاله أن يصلي بثيابه النجسة أم ماذا؟

الجواب: معلوم أنه لا تصح الصلاة في الثوب النجس عند الأئمة الأربعة والزيدية للأمر في الآية:(وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) (4سورة المدثر) ولكن المسلم إذا لم يكن له ثوب طاهر لكونه منشغلاً بالحرب وقتال أهل الباطل والبغي فلا بأس أن يصلى المجاهد ولو كان في ثوبه دماءً للضرورة ورفعاً للمشقة، والحاجة تقدر بقدرها لكون الدم نجساً عند الأئمة الأربعة والزيدية، وخالف ابن حزم والشوكاني فذهبوا إلى طهارة الدم، وبناء عليه فإنه إن أصابت ملابس المجاهد نجاسة سواء كانت دم أو غيرها فيجوز له أن يصلي بنفس الثياب رفعاً للمشقة ودفعاً للحرج عنه.

هل للجريح الذي يخشى على جرحه الماء أن يتيمم؟

الجواب: الجريح إذا كان يخشى من الوضوء بالماء أو الإغتسال الضرر، وكان استخدامه للماء سيؤخر شفاء جرحه أو يزيده ألما فإنه يعصب على الجراحة بعصابة كالشاش ونحوه، ويكفيه أن يمسح على العصابة هذه بالماء مسحاً إذا كانت العصابة في عضوء من أعضاء الوضوء، ويتوضأ بالماء لسائر الأعضاء.

فإن خاف وصول الماء إلى الجرح المعصوب إذا اغتسل أو توضأ فإنه يتيمم بدلاً عن الوضوء بالماء، طالما واستعماله للماء سيضره في هذه الحالة، ومن أصول الشريعة أنه لا ضرر ولا ضرار، ولذا يكون الماء مع خشية الضرر بالجراحة في حكم المعدوم، وفي حالة عدم الماء حقيقة أو حكماً فإن المكلف يلجأ إلى التيمم إذا أراد الوضوء أو الغسل، ومن أصابته جنابة وخشي من الغسل الضرر لشدة البرد فإنه يتيمم، ويكون الماء البارد المضر عند الإستخدام في هذه الحالة في حكم المعدوم، وعليه أن يغتسل للجنابة متى ما قدر على تحمل الماء.

هل يعد الخوف من الأسباب الشرعية المجوزة للقصر والجمع بين الصلاتين؟

الجواب: نعم الخوف من الأسباب الشرعية المجوزة للقصر والجمع بين الصلاتين، ولهذا يجوز للمجاهد الجمع والقصر إذا وجد الخوف قال تعالى: (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (101) سورة النساء)، وتصلى الفرائض جماعة ما أمكن بلا ضرر أما مع خشية الضرر أو غلبة الظن فلا يجوز صلاة الجماعة في هذه الحالة لأن حفظ النفس من مقاصد الشريعة، وحفظها مقدم على صلاة الجماعة، فإذا كان في موطن لا خوف فيه ولا هو مسافر فلا يجوز الجمع أو القصر، وعليه فإن الجمع بين الصلاتين بلا عذر شرعي لأجل تخزين القات فقط غير جائز، لأن هذا الجمع من إتباع الهوى، ومقصد الشرع إخراج المكلف من داعية هواه إلى عبادة مولاه.

متى يجوز للجريح أن يفطر؟

الجواب: الجرحى والمرضى يجوز لهم الفطر في رمضان إذا كان الصوم يضر بهم أو يشق عليهم مشقة خارجة عن المعتاد، وتعرف تلك المشقة بالتجربة أو إخبار طبيب عدل بأنه يضره الصوم، فإذا قرر الأطباء أن صيام المريض أو الجريح يخشى معه الهلاك أو الضرر الشديد فلا يجوز الصوم، ويبقى على من أفطر بسبب جراحه أو مرضه القضاء متى ما قدر على ذلك فإن كان العجز دائم فيطعم عن كل يوم مسكين من أوسط ما يطعم أهله، أو يخرج قيمة ذلك عن كل يوم ما مقداره سبعمائة ريال، والله الموفق.

 

يمكنكم التواصل معنا للإجابة على تساؤلاتكم في هذه الزاوية على رقم الوتس الآتي: 735074598

الكاتب .

.

مواضيع متعلقة

اترك رداً