وضوح الحقيقة

 

في اطار المساعي والجهود المبذولة لحل الازمة اليمنية شهد هذا الاسبوع سلسلة متتالية من الاحداث السياسية الهامة على الصعيد المحلي والاقليمي والدولي، خلصت جميعها الى تأكيد واضح وقوي ان حقيقة حل الازمة اليمنية يبدأ من التزام الانقلابيين بتنفيذ عملي لما جاء في المرجعيات الثلاث.

ان الاجماع الدولي على دحر الانقلاب وعودة الشرعية وبناء الدولة اليمنية، وفق ما اتفق عليه اليمنيون خياراً وحيدا لا رجعة عنه،  وان ذلك مبدأ اختاره اليمنيون ومن اجله استشهد ويستشهد الآلاف من خيرة شباب اليمن، ومن اجله طلبت القيادة اليمنية من اشقائها الخليجيين وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية التدخل لمواجهة المشروع الإيراني التوسعي في اليمن التي ارادها حكام طهران منطلقا الى الجزيرة العربية والخليج العربي، والمنطقة العربية، فجعلوا من تحالف الانقلابيين “الحوثي العفاشي” أداة طيعة رخيصة  لتنفيذه، بدءا بتدمير اليمن ومقدراته ونسيجه الاجتماعي  ليسهل  احتلاله وإحكام السيطرة عليه،  ومن ثم استكمال المخطط بغزو بلاد الحرمين الشريفين وبقية منطقة الخليج العربي وفرض الهيمنة والوصاية  الايرانية عليه كليا. وذلك ما أوضحه رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة المشير الركن عبد ربه منصور هادي اكثر من مرة في اكثر من مناسبة وزمان ومكان.

ولعل ما جاء في المقابلة الاخيرة مع سمو ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بخصوص التدخل العسكري في اليمن من انه لم يكن خيارا بل ضرورة، دليل مرجعي مسؤول عالي الأهمية شديد الصدق، خاصة بعد ان استنفدت كافة الوسائل السياسية لإيقاف تنفيذ هذا المشروع والحفاظ على الدولة اليمنية ولو في حدودها الدنيا،

إن اصرار الانقلابيين على الوصول الى عدن ومحاولتهم قتل رئيس الجمهورية بعد تمكنه من الخروج من الاقامة الجبرية التي فرضت عليه، وإشاعتهم للقتال في كل محافظات الجمهورية بعد انتشارهم فيها، إن كل ذلك قد فرض على الرئيس وعلى كل قوى المجتمع السياسية المدنية خيارا واحدا لا ثاني له وهو طلب المساعدة لحماية مشروع الدولة اليمنية الذي وضعه ممثلو كافة ابناء اليمن بمختلف طوائفهم وانتماءاتهم السياسية في مؤتمر الحوار الوطني الشامل وتراضوا عليه بمحض ارادتهم السياسية.

ولقد مثل تدخل الاشقاء في اليمن قرارا يمنيا سياديا صرفا اتخذه رئيس شرعي منتخب من اكثر من سبعة ملايين مواطن يمني، مؤيدا بدعم كل القوى السياسية المدنية، ولم يكن نزوة او عبثا سياسيا او دفاعا عن مصلحة او حق شخصي، وانما كان موقفا مصيريا لانقاد اليمن والأمن القومي العربي من حافة الهاوية التي كان الانقلابيون يدفعون بهما نحوها.

ومن نافلة القول ان الرسائل المستخلصة من الفعاليات والنشاطات السياسة التي قامت بها القيادة السياسية وقيادة التحالف العربي في الايام الماضية المنصرمة بصورة متزامنة قد اوجعت الانقلابيين وحلفاءهم في الخارج والداخل وأنعكس ذلك في نبرة خطابهم السياسي الاعلامي الهيستيري الممجوج، واربك مخططاتهم السياسية والقتالية.

وفي مجريات الواقع اليومي الف دليل على ذلك، ولم تتوقف خصوصية الرسائل عند الانقلابيين وانما شملت كل الذين تتقاطع مصالحهم مع الانقلاب من قريب او بعيد او المترددين والمشككين في حقيقة قيام الدولة اليمنية الاتحادية القائمة على مبادى العدل والمساواة.

والمؤكد ان اليمن وبدعم من اخوانه في دول التحالف العربي وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية استطاع ان يبطل السحر الايراني ويقضي على آماله التوسعية في اليمن والمنطقة وان النصر الكبير على الانقلابيين “ادوات المشروع الايراني” قاب قوسين او ادنى من التحقق، وهي مسألة وقت ليس الا.

وبشكل اوضح فالحكومة الشرعية ومن ورائها اشقاؤها هم من يحدد موعد النصر ليكون نصرا مؤزراً مدويا، بحسابات وطنية إنسانية، تحول، بكفاءة واقتدار، وضمير ومسؤولية وشرف، دون اراقة المزيد من الدم اليمني.

وان ساعة تحطيم اطماع الانقلابيين وأصنامهم وحلفائهم قد اقتربت.

وإن ما ينبغي أن يكون مؤكدا في أذهان كل مواطن يمني هو حقيقة وصدق وجدية ما نسمعه من اشقاء اليمن واصدقائها من ان مساندتهم لنا لن تقف عند لحظة الاحتفال بالنصر بل ستستمر الى ما بعده لنصل الى ما نحلم به في بناء الدولة اليمنية المدنية الحديثة الاتحادية العادلة، وإعادة البناء والإعمار واستعادة السلام الاجتماعي الذي أفقدنا إياه الانقلابيون …… وإن غدا لناظره قريب.

الكاتب .

.

مواضيع متعلقة

اترك رداً