ينبوع لا يجف.!

ينبوع النصر لا يجف أبداً، لأنه مكافئة العدالة الإلهية لناصر المظلوم والباحث عن حياة كريمة، فللأحداث ترتيب إلهي “والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون” وللنصر مراحل منها إعداد القادة والجند والمكان والزمان، والخطة، يقول المفكر روبنز: ليس هناك خطوات عملاقة تحقق الانجاز، فالإنجاز مجموعة من الخطوات الصغيرة، فبذل الأسباب المؤيدة للنصر الرباني، وإسقاطها من بطون الكتب، وأفواه المنظرين إلى أفواه البنادق وتراب الخنادق يتطلب أبطالاً يؤمنون أنهم رواد الحرية، وأسوار الحماية.

لقد سطرت  فيما مضى حروف التاريخ معارك عظيمة..في فترات من أشد فتراته ظلمة، فمن لم يقرأ التاريخ ليستوعب الدرس، سيصبح هو درسا يعتبر به غيره، ومن يقرأ التاريخ يجد أن للمجد والنصر قادة وجندا، وللمعارك خططاً وتخطيطاً… فمن أول معركة فاصلة  بين الإسلام والكفر والإيمان والشرك، كمعركة بدر إلى معركة بروزة الخالدة أول معركة بحرية في التاريخ الإسلامي وكانت فى (جمادى الأولى 945 هـ، سبتمبر 1538م) التى منى فيها أندرى دوريا القائد الأوربي بهزيمة ساحقة أمام الأسطول العثمانى بزعامة خير الدين برباروسا، إلى معركة جالديران الشهيرة سنة 920هـ/1514م التي انهزم فيها الجيش الصفوي الفارسي هزيمة ساحقة أمام الجيش العثماني، مروراً بمعركة 6 أكتوبر العظيمة ومئات المعارك التي تم إخفاؤها عمداً لكونها أنصفت المظلوم وأخذت له من الظالم المستند إلى دول تآزره وتشد من وطئته يظل للنصر، جنوده وقادته كالباطل له جنوده وأتباعه وقاداته وتظل مهمة الباحث عن النصر، تحديد العدو، والخصم، والخائن المنافق… والقضاء على تنازع الفرقة والتشرذم التي تعمل كل الدول العظمى على القضاء عليها بإذابتها للأقليات، والأعراق بداخلها، في الوقت الذي تعمل فيه على بعثها واستثمارها في مناطق أخرى، منطلقة من جهل، وطمع بعض ضعاف النفوس في السلطة…

إن علينا إعادة النظر والعيش في مساحة من  التفاؤل والأمل والثقة، والعيش مع الأبطال الذين خلد وسيخلد التاريخ مآثرهم قديماً وحديثاً، لتستقر في الأذهان حقيقة أنه إن كان للنصر ثمن، فإن ثمنه أقل كلفة من الهزيمة والاستسلام، وليترسخ لدينا أن معرفة المعركة وخصائص الصراع الموجود أحد أسباب الانتصار لأننا نعيش مرحلة الغزو التاريخي والأحقاد التاريخية وإن ارتدت ثوبا غير ثوبها البالي الممزق، فلسنا هنا نرقع أحداثاً، لكننا بصدد البعث لأبطال من صفحات التاريخ لنزرعهم على أرض الحياة عمالقة النصر والفتوحات وأبطال المعارك، من خلال قراءة ودراسة كل معاركنا التاريخية نمسح زيف المكذوب المزروع في ثنايا مناهج التعليم ودهاليز روايات الهزيمة النفسية، لنطل على سفح المجد المشرق من جديد فالنصر يحتاج إلى حرية تجمح بأصحابها للأمام، فالخيول المشكومة (التي وضعت الحديدة في فمها) لا تعرف النصر كما قال الكاتب أيمن الختوم..

الكاتب .

.

مواضيع متعلقة

اترك رداً