الانضباط العسكري

 

عبدالقادر الحوري

 

يعد الإنضباط العسكري أحد أبرز الركائز الأساسية التي يبنى عليها اي جيش في العالم ويستمد قوته ومستواه من الروح المعنوية التي يتمتع بها منتسبو هذه الوحدة أو تلك  اي أنه كلما كانت الروح المعنوية عالية يكون مستوى الإتضباط العسكري أكبر ولهذا السبب وجب على قيادة أي وحدة عسكرية أو على القيادة العليا لأي جيش في أي دولة  العمل أولا على المحافظة على مستوى الروح المعنوية العالية والمتمثلة بالحالة النفسية والمزاجية للأفراد والضباط في الجيش وهذا لا يتحقق إلا بتوفير وسائل حياة كريمة واكتفاء معيشي لهم داخل وحداتهم العسكرية او خارجها مع أسرهم وبما ينعكس ايجابا عند تنفيذ المهام والواجبات الوظيفية لهما بل وينعكس ايضا في السلوك الشخصي للأفراد والضباط ولذلك تتوقف قيمة أي وحدة عسكرية على مدى تحلي أفرادها بالانضباط والتقاليد العسكرية والخصال الحميدة والأخلاق الفاضلة .

كما يعد الضبط والربط العسكري مظهراً أساسياً من مظاهر الحياة العسكرية وعلامة فارقة  الجدية في التعامل بما يظهر مدى الإحترام وحسن التصرف والولاء للقيادة والسلطة  واحترام وتقدير الرؤساء وتنفيذ الأوامر والتعليمات العسكرية كيفما كانت بكامل الرضا دون أي تذمر ويكون نتيجته حسن أداء العمل والمهام

ويكتسب الإنضباط العسكري من خلال التعليم المستمر لإهميته وقيمته  في النفس ويصقل بالتدريب المستمر ليكونً قائماً على الإقتناع  حيث تنعكس نتائجه عند تحقيق مستوى راقي من الأداء الفردي والجماعي في مختلف الظروف لذلك تقاس كفاءة أي وحدة عسكرية بمدى ضبطها وإلتزامها بتعاليم قيادتها وتقاليدها التي تغرس فيها روح الطاعة والإلتزام وقدرتها على تنفيذ واجباتها، وخاصة عندما يكون الدافع على الإلتزام  بمباديء الضبط والربط الاقتناع والرغبة في العمل وليس الرهبة أو الخوف من العقاب .

ولتخقيق الانضباط العسكري كما يجب لا بد من خلق القناعة لدى الأفراد العسكريين بما يحقق ضمان قوة الانضباط في نفوسهم وضمان المحافظة عليه واستمراره ويكون ذلك من خلال اولا تعزيز حب الوطن وقدسية الدفاع عنه من اي خطر قد يحدق عليه وايضا التكرار والتدريب المستمر علي الضبط والربط العسكري والإنصياع للأوامر والتعليمات برضى تام وتطبيق مبدأ الثواب للمحسن  والعقاب للمسيء

ويقوم الضبط والربط العسكري على الطاعة التامة المبنية على اقتناع الأفراد بالعادات والتقاليد العسكرية وممارستها والأخذ بها دون أية مماطلة أو إعتراض ولتحقيق الطاعة وجب على القادة ان يكونوا قدوة حسنة بالضبط والربط لمرؤوسيهم  والأمر بما يستطاع وفي كثير من الأحيان ليس هناك بد من توجيه الأفراد في المؤسسة العسكرية نحو الالتزام بالتعليمات المنظمة لعملهم والتحلي بالضبط والربط من إستخدام القوة والحزم والسلطة الممنوحة قانوناً للأقدم والأعلى رتبة وليس ثمة ضرر في ذلك مقارنة بالنتائج المرجوة من ذلك داخل المؤسسة العسكرية بما يعكس  النظام العسكري المطلوب التقيد به وبواسطته يستطيع القادة ذوي الرتب من السيطرة على الرتب الادنى والجنود وتطبيق القوانيين واللوائح العسكرية بكل يسر وسهولة اذا توفرت كل مقومات التطبيق وفي مقدمتها توفير حياة معيشية كريمة لمنتسبي الجيش ومنحهم كل حقوقهم المكفولة في القانون .

 

الكاتب .

.

مواضيع متعلقة

اترك رداً