العنوان الأكبر للولاء الوطني

لم تعرف اليمن الأزمات المركبة إلا حينما نجحت قوى الفساد السياسي_المالي في تجيير ولاء المؤسسة الوطنية الدفاعية من الولاء للوطن الأرض والإنسان الى الولاء المشوه ،خارج السياق الوطني، للمافيا التي اغتالت الحلم الوطني الكبير يوم ان تمكنت من احكام قبضتها على الدولة اليمنية وأسست لنظام الفساد، واشاعته في كل مؤسسات الدولة، ونجحت عبر سلسلة كثيفة من الإجراءات والسلوكيات المنحرفة في اختراق نسق القيم الاجتماعية وتعمدت الحط من كل ما هو إيجابي فيها والإعلاء من شأن الفساد ومصطلحاته والسلوكيات المعززة له.

 

ولقد كان الهدف الاستراتيجي الأكبر لمافيا السلطة والفساد هو القوات المسلحة، فكان تدمير القيم والتقاليد العسكرية والتجاوز المتعمد لها وإحلال قيم وتقاليد مشوهة محلها،  ومنها الشرعنة للفساد والاستهانة بالأقدمية بالشرف وحب الوطن وازدراء كل من يتمسك بها او يتحدث عنها،  والدفع باتجاه التكالب على المصالح الخاصة والإشادة بكل من يحقق المزيد  بأساليب متعددة،  منها منحه الامتيازات والمناصب العليا هي الخطوات الأولى  على طريق الاستحواذ الكامل على ولاء القوات المسلحة ومقدراتها. ولقد كان من الأهمية بمكان بالنسبة لمافيا السلطة والقتل تعزيز هيمنتهم على القوات المسلحة ، الأمر الذي جعلهم يتخلصون من المحتوى الوطني، أو البعد الوطني للقوى البشرية المكونة للقوات المسلحة فكرسوا للمناطقية وشجعوا القيادات التي نصبوها على تشكيلاتها المختلفة وعلى معاهدها وكلياتها وكل مستوياتها الرأسية والأفقية على السير في هذا النهج، ثم شرعوا في التخلص من كل القيادات والكوادر التي تتميز بالعفة والطهارة والولاء الوطني، وكثفوا من إجراءاتهم ونهجهم حتى وصلوا مستوى ظنوا فيه أنهم قد نجحوا في مساعيهم خاصة وأنهم قد امتلكوا أداة القمع التي أرادوها وأنه لن تقوم للشعب وقواته المسلحة قائمة وأن اليمن من المهرة الى صعدة ومن البحر الأحمر حتى الربع الخالي قد صار ملكا لهم وأن الهزيمة التي ألحقوها بالوحدة اليمنية  والوحدويين قد جعلت احلامهم واقعا يمشي على الأرض فكانت المفاجأة الكبرى عام ٢٠١١ عقب الثورة الشبابية الشعبية السلمية مباشرة حينما أعلن قطاع واسع أو كتلة قتالية كبيرة جدا من القوات المسلحة انحيازها الكامل للشعب في مواجهة المهووسين بالسلطة المتشبثين بها حتى ولو أجروا أنهاراً من دماء اليمنيين فانتصر المنحازون للشباب وإرشاداتهم الحرة وللشعب الحالم بالغد الأفضل وشكلوا في حقيقة الأمر اللبنة الأولى للجيش الوطني كامل الولاء للوطن المتحرر من هيمنة وسلطة الفاسدين، وعلى هذه الخلفية جاء بناء الجيش الوطني منذ الأيام الأولى للانقلاب على الشرعية واختطاف الدولة ومؤسساتها، ومن دروس افساد القوات المسلحة التي تعمدا نظام صالح وأساطين الفساد فيه أرست قيادة الدولة الشرعية ورمزها الأكبر الرئيس المشير الركن/ عبدربه منصور هادي-رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة قواعد بناء الجيش الوطني وحرصت بمنهج واضح على استعادة قيم الولاء الوطني في العملية البنائية وإحياء مبدأ المهنية الخالصة في محتواه العقائدي والاهتمام بقوة بضرورة تسيد صفة الوطنية في تكوينه البشري، كما حرصت على صياغة عقيدة قتالية وطنية لهذه المؤسسة الوطنية الدفاعية التي نعتبرها وليدة بمعايير كثيرة ،،، وكم هو رائع أن تتكرس وتصب كل الجهود في اتجاه تعزيز وتقوية هذا البناء الذي يرجو الجميع أن يكون ضخما وقويًّا وصلبا ومعافى من كل أمراض وأوبئة وسلبيات الجيش الذي حوله نظام صالح الى اداة قمع بيده ووسيلة اجرامية لحماية فساده.

ان البناء الوطني السليم للجيش الوطني وقيمه الوطنية التي يرتكز عليها هي الطاقة الخلاقة التي مكنته من أن  يجترح الانتصارات المتتالية ضد الانقلابيين في كل الجبهات ، وستكون هي عدته في تحقيق الانتصار الأكبر المتمثل في هزيمة وسحق الانقلاب شكلا ومحتوى، كما وهزيمة مخلفات الفساد فيه، في القريب العاجل ان شاء الله.

الكاتب .

.

مواضيع متعلقة

اترك رداً