الوحدة أسمى من احلام المرجفين

بقلم الدكتور/ أحمد عبيد بن دغر *

ونحن نعيش وهج الذكرى السابعة والعشرين لإعادة تحقيق الوحدة اليمنية المباركة في الثاني والعشرين من مايو ١٩٩٠م، يسرني اول ان ازف التهنئة إلى فخامة رئيس الجمهورية القائد الاعلى للقوات المسلحة المشير الركن عبد ربه من صور هادي ومن خلاله الى شعبنا اليمني العظيم في الداخل والخارج بهذه المناسبة الوطنية الغالية التي تعود علينا، وقد اجتازت مؤخرا واحدة من اخطر التحديات التي هددت كينونتها.

ونسيجها الاجتماعي الواحد .. لم نكن – ويشاطرنا شعبنا اليمني العظيم هذه الحقيقة – لدينا ادنى قلق او خوف، ونحن تحت قيادة حكيمة ومسؤولة، على الوحدة اليمنية، ذلك لان من استطاع المواجهة والتصدي لاخطر مشروع انقلابي في تاريخ اليمن، وغاياته المتدثرة برغبات واحلام ايرانية للسيطرة على الخليج والمنطقة العربية،ونجح في انقاذ شعبه – بفضل الالتفاف الشعبي التاريخي وتشكيل التحالف العربي لدعم الشرعية في اجهاض ودفن مشروع ايران – لن يفرط في وحدة الوطن او يتركها فريسة من جديد في ايدي العابثين الباحثين عن مجد ومكسب شخصي.
كمااثبت الاشقاء في دول التحالف العربي وفي المقدمة المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة، لاخوانهم في اليمن، وللمجتمع الدولي من جديد ان التزامهم تجاه امن واستقرار ووحدة ومصلحة الشعب اليمني، كانت وستظل مبدأ ثابتا وراسخا لن يتغير، او ينساق وراء اية مشاريع شخصية
يأتي عيد الوحدة اليمنية السابع والعشرين هذا العام في ظل ظروف مصيرية بالغة التعقيد تشهدُها اليمن، ومخاض وطني كبير وصعب، فرضه استمرار الحرب التي اشعلتها مليشيا الحوثي وصالح الانقلابية منذ اكثر من عامين، وبرزت معها هذه المرة محاولة فاشلة سعت الى اسناد الانقلابيين في نسف كل الجهود التي بذلت لتصحيح مسار الوحدة ومعالجة السلبيات والمظالم السابقة التي كان لها اثرها الواضح في تصدع وتشقق هذا المنجز الوطني الكبير، وهو ما تضمنته وثيقة مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل المتوافق عليها من جميع المكونات السياسية والمجتمعية، وحظيت بدعم دولي غير مسبوق.
الا ان الحقيقة الساطعة التي لايمكن ان يطفئ وهجها ظلام محاولات التجزئة و التشظي تقول ان الوحدة اليمنية التي مثلت نقطة مضيئة في التاريخ العربي الحديث والمعاصر، وثمرة لنضالات وتطلعات اليمنيين شمالا وجنوبا ستظل شامخة وصامدة في وجه كل الاعاصير، خاصة وقد اجمع الشعب اليمني كله على تصحيح مسارها من خلال مشروع بناء اليمن الاتحادي وفقا لمخرجات الحوار الوطني، المؤيدة محلياً وإقليمياً ودولياً، بما يؤسس لوحدة قائمة على أساس التوزيع العادل للسلطة والثروة، دولةلا مكان فيها للاقصاء او التهميش او سيطرة لعائلة او منطقة، بل دولة اتحادية الكل فيها شركاء في بنائها وجني خيراتها.
إننا وفي هذا المفتتح نقدر لفخامة رئيس الجمهورية القائد الاعلى للقوات المسلحة، الجهود الجبارة والمخلصة التي قام ويقوم بها لترميم ما أحدثته مشاريع التمزيق والتفريق قديماً وحديثاً، لإعادة رونق وبهاء الوحدة اليمنية كمطلب وطني خالص واحتياج عروبي يؤسس لثقافة أصيلة تدفع المنظومة العربية إلى مزيد من وحدة الصف والكلمة.
إن المعركة التي نخوضها اليوم – قيادة وشعبا – مع قوى التمرد والانقلاب والإرهاب ومشاريع التفرقة، حتما سيكون المنتصر فيها الاجماع الشعبي الذي يدافع بشراسة عن مصيره واحلامه ويقف بكل قوته الى جانب الشرعية لاستعادة الدولة والدفاع عن مشروع اليمن الاتحادي الجديد، باعتباره ضماناً ضرورياً واجباً لمقاومة الانقلاب وتأمين البلاد من مستقبل مظلم ، كما أنه يشكل ضماناً حقيقيا لأمن أشقائنا الذين بذلوا مع اليمن كل غال ورخيص في سبيل الحفاظ على الوطن ارضا وإنسانا قيادة وشرعية وهو بذل وموقف يفرض علينا واجب الشكر والعرفان والامتنان لأشقائنا في دول التحالف العربي وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية بقيادة ملك الحزم والعزم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ال سعود ، وكل امراء وملوك ورؤساء دول التحالف العربي ، الذين قطعوا معنا شوطاً كبيراً في معركة إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة والحفاظ على وحدتها واستقرارها وتمكين الحكومة الشرعية من بسط نفوذها على كامل التراب الوطني.
التحية والعرفان لابطال الجيش الوطني والمقاومة الشعبية الذين يصنعون بدمائهم وارواحهم – مع اشقائهم في التحالف العربي – انتصارات الوطن، ويعيدون مع كل تقدم ميداني الحياة والأمل للشعب اليمني باقتراب الخلاص من كابوس الانقلاب ومشروعه الطائفي المتخلف.
وفي الختام لابد من ان نؤكد لشعبنا اليمني العظيم أننا ماضون في إنجاز مهامنا الوطنية إلى نهايتها بكل الخيارات المتاحة، والعمل على بناء يمن اتحادي آمن ومستقر، والدفاع عن هذا المشروع الوطني الذي توافق عليه اليمنيون ويناضلون من اجله، وسيتحقق واقعا عما قريب باذن الله تعالى.
الخلود والرحمة للشهداء، والشفاء للجرحى، والحرية للاسرى، والمجد والشموخ للوطن.
* رئيس مجلس الوزراء

الكاتب .

.

مواضيع متعلقة

اترك رداً