مهام التوجيه المعنوي من المنظور الفكري العسكري

img

يمثل التوجيه المعنوي لأي قوات مسلحة، منظومة متكاملة، ليس أعلاها الحفاظ على معنويات القوات الموالية، بتجذير المبادئ الكلية، والقيم الشاملة، التي تسعى الدولة إلى تجنيد تلك القوات، لخلق سلوكياتها في الشعب، وحمايتها من الإختراق، بكل الوسائل الفكرية، وادوات التثقيف العام.

مانع سليمان

يعتبر التوجيه المعنوي كذلك منظومة فكرية، تسعى لرفع معنويات القوات الموالية، إلى أعلى مستويات الاستعداد النفسي لدى القوات الموجَهَة للتضحية والفداء في سبيل الدفاع عن الوطن، والذود عن مواطنيه.
وإذا كان ما سبق من أعلى ما تنتجه أي منظومة فكرية وثقافية، لأي توجيه معنوي لقوات تسند إليها مهمة حماية وطن والدفاع عن مواطنيه، فلن يكون أدنى تلك المنظومة الفكرية، تحديد شكل البيادة والبدلة التي توحي ملامحها، إلى مجموعة من قيم الثبات، والشموخ والفداء.
فالتوجيه المعنوي الناجح هو الذي يجعل من تجاعيد أصواف وألوان البدلة العسكرية، حاملة لتراميز التراكم التاريخي للبلد، الذي تشكلت له ومنه، فيجب على التوجيه المعنوي أن يكون له دور في إخراجها بالشكل الذي يجعل الجندي المناصر يعتز بارتدائها، وترتعد فرائص القوات المعادية له عند مشاهدته مرتدياً إياها.
وما سبق هو دور التوجيه المعنوي مع القوات الموالية، التي تخضع للموجهات الفكرية التي تطبخ في أروقة دائرة الصناعة الاحترافية للعقيدة القتالية والدفاعية لتلك القوات، بعقل يستوحي التراكم التاريخي الماضي للوطن الذي تتشكل فيه، ويراعي التدافع السياسي والإيدلوجي الكائن في واقع تشكلها، ويستقدم المستقبل المرسومة معالم انجازاته من خلال الجذور الضاربة في أعماق التاريخ.
يبقى للتوجيه المعنوي دور في توسيع حواضن التأييد للقوات الموالية، خارج معسكرات الاستقبال والتدريب والمرابطة في الحدود المخطط توسيعها، بما يتناغم مع متطلبات الصراع الحضاري أو وقائعه، وعليه خلق البرامج وتوفير الوسائل المحققة لذلك، من خلال التخطيط الدقيق، والإدارة الناجحة.
وللتوجيه المعنوي كذلك دور هام في صناعة القناعات التي تخدم القوات المناصرة في القوات المعادية، فهو يعمل على اختراق الحالة الفكرية والعقيدة القتالية للخصم، بما يستميل اندفاعه بالخصومة إلى القناعة بإمكانية تمازج المودة فيما بينه وبين قواتنا، كما أنه يعمل بكلما يكثف حالة الشكوك بعقيدته القتالية، التي يستقيها من قيادات التوجيه المعادية، ومدى ارتباط القيم والمبادئ والمبررات المبنية عليها بالحقيقة والحق، مما يؤدي إلى اضطراب في معنويات جنود العدو، والاخلال في قناعات الحواضن الاجتماعية لقوات الخصم، بكونه الحامل الصادق والأمين والجاد لطموحاتهم وأحلامهم.
إن التوجيه المعنوي منظومة فكرية متكاملة، تصنع عقل المقاتل وعقيدته القتالية، وقناعات الحواضن المغذية للمعسكرات التي ينتسب إليها المقاتلين، من بداية استقباله في التجنيد، وحتى لحظة انتصاره، أو حصوله على شرف الاستشهاد، كما أنها تخترق عقل قوات العدو وحواضنه وتوجيهها بما يتناغم مع السياسة العسكرية العامة للقوات الموالية لنا، من لحظات تفكيره بالإلتحاق بمعسكراته إلى اللحظات التي يصل فيها إلى قناعة يؤمن فيها بأن ارتداده عن الانتصار لتلك القوات المعادية أشرف من مواصلته معها.
العاملون في أجهزة التوجيه المعنوي لأي قوات، يتحملون مهام صعبة مرتبطة بالعقل وغرس وقولبة وتقويم الأفكار فيه، وغسل أدمغة العقول المستهدفة، وفلترتها من كل ما يضر بالمعنويات، وتحليتها بما يفيد، وتحتاج تلك المهام إمكانيات كبيرة، وقدرات خارقة، وأدوات متجددة، ومتعددة بتعدد الاحتياج، ومتوسعة بتوسع النفوذ واتساع الطموح.
إنها مهمة لا يتحملها إلا عظماء الأمم، وإذا أوكلها الناس إلى ضعاف في الفكر وضاحلون في التفكير، آلت بأي قوة أسلمت عقولها وقناعاتها إليها إلى الهلاك.

الكاتب .

.

مواضيع متعلقة

اترك رداً