حذر من تفاهمات تشرعن لعودة الإمامة: الــشــيخ أحــمــد الــقـــردعــي لـ«26 سبتمبر»: خدعــة المصالحــة انحـــرفت بمســار الثــــورة

img
حوارات 0 .
الشيخ أحمد شبرين القردعي، من مواليد 1948م «عام الثورة الدستورية»، في منطقة رحبة وهي منطقة الشهيد علي ناصر القردعي، أبرز ثوار 48، وكذلك هي منطقة قبائل مراد في مديرية جبل مراد، محافظة مارب.
درس تعليمه الأولي في كتاتيب مسقط رأسه وأكمل دراسة الثانوية العامة في عدن عام 1974م، بعد خروجه من صنعاء ضمن قوات الثورة التي غادرت صنعاء جراء الثورة المضادة التي مورست من قبل جناح الإمامة في النظام الجمهوري ضد ثوار 26 سبتمبر الحقيقين، وممارسة التصفيات الطائفية والمناطقية ضدهم – حد قوله.
وقال: هذا التوجه ضد ثوار سبتمبر أجبر الكثير من الثوار الخروج من العاصمة صنعاء الى مدينة عدن في جنوب الوطن، بعد أحداث أغسطس عام 1968م.. كان حينها عمري حوالي 19سنة.
والشعب اليمني يحتفل بالذكرى الـ55 لثورة 26 سبتمبر المجيد، انتهزت صحيفة «26سبتمبر» المناسبة لتنبش الغبار عن تاريخ نضالي منسي، أو انه تعرض للإهمال والاخفاء القسري المتعمد من قبل الحكام الذين انقلبوا على أهداف ثورة سبتمبر وانحرفوا بمسارها الذي ناضل اليمني من أجله طوال مائة العقود..
وقال: إن ثورتي 48 و26 سبتمبر ونضالات الأحرار ومنهم الشهيد علي ناصر القردعي، وكل الحركات الوطنية، لم تكن إلا ضد ظلم الإمامة للشعب اليمني.
وأكد حفيد القردعي، أن الثورة اليمنية صودرت من قبل الإماميين وحلفائهم الجمهوريين الذين عملوا على تغيير توجهات الثورة السبتمبرية، وقال «ان ما يسمى بالمصالحة الوطنية ما هي إلا خدعة مارسها الإماميون وحلفاؤهم في الجمهورية لإعادة الإمامة لحكم الشعب اليمني بثوب الجمهورية».
تفاصيل وأسرار كثيرة عن تاريخ ثورة 26 سبتمبر ونضالات الحركة الوطنية، سردها وكشفها الشيخ أحمد شبرين القردعي في هذا الحوار التالي نصه:

حوار/ منصور أحمد – عبده النويدي

 

ماذا يمكن أن تحدثنا عن مشاركتك في ثورة 26 سبتمبر؟
اندلعت شرارة ثورة 26 سبتمبر وعمري حوالى 15 سنة.. فانطلقت الى صنعاء ضمن أعداد كبيرة من أبناء قبيلتي القردعي ومراد للدفاع عن الثورة التي واجهت ثورة مضادة كبيرة من قبل الملكيين الإماميين والمرتزقة وأعداء الثورة والجمهورية، حيث بدأ الملكيون بتجميع وتحشيد القبائل في المناطق الشمالية وقبائل المحيط بالعاصمة صنعاء، بهدف مهاجمة وحصار الجمهورية داخل صنعاء ومحاولة القضاء على الثورة فيها.
ثورة 26 سبتمبر، هي ثورة الشعب اليمني، قامت ضد الظلم والقضاء على الحكم الإمامي الكهنوتي.. عاش خلال سنوات حكمه اليمن، معاناة ومآسي لا يمكن للكلام وصفها وللقلم حصرها، فالإماميون حكموا اليمن بالحديد والنار وارتكبوا مجازر بشعة بحق الشعب اليمني.. وبعد فشل ثورة 48م، ظلت البلاد في مرحلة مخاض مستمر للثورة، والأحرار يرتبون لثورة أكبر لا يمكن لها ان تفشل.
زخم ثوري
وهل كانت 26سبتمبر هي هذه الثورة؟
حقيقة لولم تكن القوات المصرية ودعم الزعيم جمال عبدالناصر لثورة 26 سبتمبر لكانت فشلت، كما فشلت ثورة 48.. إذ أن وصول القوات المصرية وانتشار الجيش المصري في الأسبوع الأول من الثورة في جميع المناطق اليمنية والجبهات لمواجهات القوات الملكية وكتائب المرتزقة الدوليين، مكن الجمهورية من الصمود والإستبسال أمام هجمات قوات الملكيين الإماميين وحلفائهم الدوليين ودول الغرب.
لكن صمود الشعب اليمني بمختلف شرائحه -شمالاً وجنوباً- في الدفاع عن ثورة 26سبتمبر، أعطى لثورة سبتمبر زخمها ووهجها، فتدافع اليمنيون من مختلف المناطق الى عاصمة النظام الجمهوري لحمايتها من الملكيين الرجعيين، الذين سارعوا الى الإنقضاض على الثورة الوليدة في محاولة منهم لوأدها في مهدها.. أخواننا في المحافظات الجنوبية شاركوا بقوة في الدفاع عن ثورة 26 سبتمبر 1962م، واستمرت مشاركة القوات المصرية في التصدي للملكيين والدفاع عن الثورة، حتى نكبة حزيران -يونيو- عام 1967م، التي حدثت للوطن العربي مع الكيان الصهيوني- اسرائيل.
عقب نكبة حزيران بدأت القوات المصرية انسحابها من اليمن.. واحدث ذلك فراغاً كبيراً في جبهات المواجهات مع أعداء الثورة اليمنية، فسارعت قوات الملكيين إلى شن هجمات على مناطق كانت تخضع لسيطرة قوات الجمهورية وتقدمت لتحاصر العاصمة صنعاء -كان حينها عمري قرابة 20 سنة، فشاركت في معارك التصدي لقوات الملكيين المهاجمة لصنعاء، وفي معارك فك الحصار الذي فرضه الملكيون وحلفاؤهم على صنعاء لسبعين يوماً، في الكتيبة التي كان يقودها الشهيد محمد علي طالب القردعي.
وعلى مدى أيام الحصار، كانت القيادات العسكرية بقيادة حسن العمري وعبدالرقيب عبدالوهاب، ومعهما القيادات العسكرية في قيادة جيش الجمهورية كل ليلة يتوجهون الى موقع طوال فترة الحصار التي استمرت سبعين يوماً، حتى جاء المناضل الشهيد أحمد عبد ربه العواضي من جهة محافظة الحديدة، وتأمين طريق الحديدة- صنعاء، تنفست العاصمة حينها الصعداء.
خدعة المصالحة

الحل الوحيد لليمنيين يكمن في اقرار نظام الاقاليم والدولة الاتحادية

بعد دحر الحصار عن صنعاء وهزيمة قوات الملكيين، التي فشلت في التقدم والدخول الى صنعاء والقضاء على الجمهورية، لجأ الإماميون الى الالتفاف على الثورة والدفع بوساطات عربية لإجراء لقاءات ومشاورات من أجل التوصل الى ما يسمى بالمصالحة «الخدعة اللا وطنية»، فعقدت عدة لقاءات ومؤتمرات منها مؤتمر خمر في عمران وآخرها مؤتمر حرض، الذي كانت من مخرجاته الاتفاق السياسي بين الجناح المؤيد لما يسمى المصالحة الوطنية في الطرف الجمهوري وبين طرف الملكيين والذي مكن الملكيين من العودة الى المشاركة في الحكم مناصفة مع الجمهوريين، حيث أقرت وثائق مؤتمر حرض بأنه من كان يقاتل في صفوف القوات الملكية ضد الجمهورية من حقه أن يدخل صنعاء وينضم الى قوات الجمهورية ويتبوأ مواقع قيادية في السلكين العسكري والمدني تحت يافطة الجمهورية العربية اليمنية، وانضمام مقاتليهم الى قوات الجمهورية.
اتفاقات سرية
وكان الاتفاق في ظاهره على أساس جمهرة الملكيين، إلا أنه كان يوجد هناك اتفاقات سرية تتم في الكواليس وخلف الأبواب المغلقة لا يتم الإعلان عنها، قاضية بتصفية الجمهورية من قادة الثورة وإبعاد الثوار الحقيقيين واخراجهم من صنعاء والحكم والمواقع القيادية العسكرية والمدنية بأية وسيلة ولو استدعى هذا الأمر التصفية الجسدية للقيادات التي وقفت وقاتلت في صف الثورة والدفاع عن الجمهورية في القطاعين العسكري والمدني، ورفضت عودة الملكية والإمامة الى حكم اليمن.. وأخذ هذا التوجه الطابع الطائفي والمناطقي المقيت وأزيحت القيادات المنتمية للمناطق الجغرافية المحسوبة في جغرافية الشوافع.
تصفية الجمهوريين
وأدى هذا الأمر الى انسحاب الكثير من القيادات العسكرية والمدنية بعضها الى المنفى خارج اليمن والبعض الآخر الى جنوب اليمن -عدن- فكنت أحد هؤلاء الذين انسحبوا الى عدن، بينما مجموعة ثالثة من أبطال ثورة 26 سبتمبر آثروا البقاء في صنعاء والدفاع عن الثورة وأهدافها، وألا يخلو الجو للقوى الإمامية وحلفائها للاستيلاء على الثورة بغطاء جمهوري، منهم قائدي فك حصار صنعاء رئيس هيئة الأركان العامة الشهيد المقدم عبدالرقيب عبدالوهاب، والشهيد المناضل الشيخ علي عبدربه العواضي, اللذان تم تصفيتهما في صنعاء.
القائد عبدالرقيب قاوم حملة التصفية، ورفض الإستسلام، رغم انه التزم بما أقرته الوساطة العربية وخروج قيادات عسكرية من الفصيلين في الطرف الجمهوري، وخرج هو ورفاقه الضباط الى الجزائر والقاهرة، لكنه عاد الى صنعاء بعد عدم التزام الفصيل الآخر بقرارات الوساطة العربية، سواءً من حيث تحديد وتسمية أسماء الخصوم الحقيقيين، أو من حيث عودة من تم تحديدهم للخروج من اليمن وعادوا بعد أقل من شهرين ليتبوأوا مواقع قيادية في مراكز صنع القرار في الدولة، وكأنه مكافأة لهم مقابل قبولهم ان يكونوا خصوماً نيابة عن الخصوم الحقيقيين الذين كان يقصدهم قرار الوساطة العربية، وأيضاً تحدياً للفصيل الثوري السبتمبري الذي يقوده عبدالرقيب عبدالوهاب، الذي عاد سراً من الجزائر الى صنعاء، وعلى اثر ذلك تمت مهاجمته وقتله مع عدد من المرافقين، الذين قاتلوا حتى استشهدوا جميعاً، ليتم سحل أبرز أبطال فك حصار صنعاء عبدالرقيب عبدالوهاب وراء سيارة من «حي الصافية جوار كلية الشرطة حالياً الى ميدان التحرير وسط العاصمة صنعاء» وهذا دليل واضح على أن الثورة السبتمبرية أفرغت من مضمون أهدافها وانحراف مسارها تماماً، ولم يتبق من الثورة إلا الاسم فقط.
ترتيبات وتغلغلات
هل هذا يعني أن ما يسمى بالمصالحة التي حدثت كانت خطأ فادحاً، وانها سبب رئيسي لما وصلنا إليه اليوم من محاولة مستميتة فرض حكم الإمامة ونظامها المتخلف على اليمنيين من جديد..؟
نعم، بالفعل المصالحة هي التي غيرت مسار الثورة اليمنية.. وأعادت الإماميين أو من يسمون أنفسهم بالهاشميين، الذين عادوا الى ترتيب أنفسهم والتغلغل في أهم الوزارات ومؤسسات الدولة -الجمهورية- بمساعدات قيادات أخرى كانت تتبوأ مراكز قيادية عليا في مؤسسات الجمهورية المفرغة من كل مفاهيمها عدا الاسم، ومن الذين ساعدوا عناصر الإمامة في مراكز صنع القرار اليمني، القاضي عبدالرحمن الإرياني وبعض المشايخ والقوى التقليدية، علي صالح، ومحمد خميس الذي تولى تصفية القوى الثورية الليبرالية المتحررة والرافضة للإمامة السلالية.
تشكيل المقاومة
واضطر الكثير من اليمنيين إلى الانسحاب الى عدن وتشكيل المقاومة الشعبية (الجبهة الوطنية) في عدن، لتعمل ضد النظام الإمامي الجمهوري في المناطق الوسطى، وانشأنا معسكرات تدريبية لأفراد الجبهة في عدن ومناطق أخرى من اليمن.. لكن التهم السياسية المغلفة بالدين -التي كان يعتمد عليها نظام الامامة- استمر النظام الرجعي للحكام في صنعاء في توجيهها، فاطلقوا على المقاومة الشعبية مصطلح» المخربون»، ومع ذلك استمرينا في مقاومة الظلم الموجود على أرض الواقع، والذي كان لا يقل عن الظلم الذي كانت تمارسه الإمامة، الى ان جاءت حركة 13 يونيو التصحيحية بقيادة الرئيس ابراهيم الحمدي، وبعد تفاهمات مع قيادة الجبهة وقيادة الحزب الاشتراكي في عدن، عاد الكثير من أعضاء الجبهة الوطنية من جنوب اليمن، وكنت واحداً ممن عادوا الى صنعاء، في أواخر فترة حكم الشهيد الحمدي.
وبالمناسبة لو كان الشهيدان الحمدي وسالمين ظلا في قيادة اليمن لكانا اخرجا البلد الى طريق واسلمونا كل هذه المشاكل التي وصلنا إليها اليوم.. لكن المؤامرة كانت أكبر -داخلية وخارجية- لاغتيال الحمدي وسالمين.
أما عن الشهيد علي عبدالمغني، فاذكر ان أصحابنا من قبائلنا ذهبوا الى صنعاء من اليوم الأول للجمهورية، وأعطوهم سلاح بينهم والدي الله يرحمه.
وعادوا الى صرواح وفي نفس اليوم التي وصلت فيه حملت الشهيد علي عبدالمغني الى صرواح، دعوا قبائلهم ووزعوا عليهم السلاح في «البرندة»، ثم تحركوا باتجاه مارب نتيجة ان هناك قوات ملكية بقيادة الحسن تحركت بمساندة الشريف الهبيلي، سلطان بيحان، بدأت بالتحرك من بيحان نحو مارب، فقررت قبائل مراد التمركز في مفرق الجوبة من أجل قطع الطرق التي تؤدي الى البيضاء ورداع لمنع القوات الملكية من المرور والتقدم نحو مارب وصنعاء، وحماية مناطق مراد من أن تتعرض لعملية انتقام من قبل الملكيين جراء مواقفها الداعمة للثورة، وشكلوا قيادة للجمهورية في منطقتنا «الخليف» بمنزل الشهيد أحمد ناصر القردعي.
تحرك وكمين
بعدما تحركت قبائل مراد من صرواح ونزلت الجوبة، تحرك في اليوم نفسه الشهيد القائد علي عبدالمغني من صرواح نحو مارب ووصل الى ما بعد السد بالقرب من الجفينة، وكان الملكيين قد نصبوا للحملة كميناً، ودارت على اثره مواجهة ومعركة شرسة بين القوات الملكية استشهد على إثرها القائد علي عبدالمغني.
صراحة فترة حكم الإرياني وصل حال البلاد الى وضع لا يحسد عليه، فأنقذ الحمدي الموقف وقاد حركة 13 يونيو، فبدأ عملية بناء اليمن في مختلف المجالات وبناء الجيش، لكن اغتالته قوى التخلف والرجعية.. اغتالته قوى خارجية بأيادي يمنية، والمخابرات الخارجية خططت لاغتيال الرئيسين الحمدي وسالمين لأن الخارج يريد ايجاد قيادات عربية جاهلة وغير وطنية وعميلة له، الى ان وجدت المعايير في شخص علي عبدالله صالح فأتوا به ونصبوه في رئاسة حكم اليمن، لابقاء اليمن ضعيفاً وتحت الهيمنة الخارجية بصورة دائمة.

 

 استحالة عودة الإمامة لحكم اليمن لأن جماعة الحوثي حاملة للمشروع الفارسي
 ثورة 26 سبتمبر هي ثورة الشعب اليمني.. ودعم ناصر والقوات المصرية مكن سبتمبر من الصمود
 شاركت في الدفاع عن الثورة ضمن الكتيبة بقيادة الشهيد محمد علي القردعي
 اتفاق المصالحة في ظاهره جمهرة الملكيين وفي باطنه تصفية الجمهوريين من قيادة الثورة

لا خير منها

وصالح منذ الوهلة الأولى من توليه الحكم وهو محاط بالمخابرات الخارجية وينفذ كل ما يطلب منه.. والله من اليوم الأول التقينا به نبارك له وعندما شاهدت صورته تلك اصابنا اليأس وقلنا: هذه الصورة لن يأتي من ورائها خير لليمن.. وتطورت الامور لديه بأن تكون السلطة وراثة عائلية.
وهو بالتالي تعامل مع الحوثيين أو من يسمون أنفسهم بـ»الهاشمية» الذين يمتازون بالنفس الطويل ويعملون وفق خطة استراتيجية للاستيلاء على السلطة، وليس وفق مشاريع آنية، كما لا نستبعد ارتباط صالح بالموساد الإسرائيلي والتنسيق مع السلطات الإيرانية من وقت مبكر، فالمخلوع منح المناصب والمزايا لهذه الطائفة ومكنهم من التحكم في مركز صناعة القرار، فضلاً ان صالح مارس سياسة فرق تسد لضرب قبيلة بقبيلة أخرى وحزب بحزب آخر وقوى سياسية بقوى أخرى.
لكن التاريخ والوقائع الماثلة أمامنا وما وصلت إليه اليوم من علاقات غير سوية بين صالح والحوثيين، هذا ما نشاهده اليوم من اقصاء صالح وانصاره من المراكز القيادية وهيمنة لجماعة الحوثيين، يثبت أن الحوثيين أغبياء وليسوا حكماء، فكشفوا عن أقنعتهم وأظهروا حقيقتهم للعالم باكراً، لأن الحوثيين أو جماعة الهاشمين كانوا يحكمون ومتواجدين في كل المؤسسات الحكومية ومستفيدين أكثر من غيرهم.
عندما عدت من الجنوب أحال الحمدي ملف قضيتي وأفرادي الى شقيقه عبدالله، ورجعت للعمل في التعاونيات التي كنت أحد مؤسسيها، وأتفقنا مع عبدالله الحمدي على شق طريق من ذمار حتى رحبة واعتمد لنا 50 جندياً يتم توزيعهم كنقاط أمنية على طول الطريق، ومنحوني رتبة نقيب في السلك العسكري وبعد استشهاد الحمدي نزل «خميس» رتبتي الى رقيب، انسحبت من صنعاء الى البلاد وظليت أعمل بالتعاونيات 14 سنة، وفي عهد علي عبدالله صالح، حتى عام 2006م، رغم أنه تم منحي درجة وظيفية بدرجة مدير عام، لكن سرعان ما انقلب صالح على الحزب الاشتراكي اليمني صفروا كل وظائف المحسوبين على الاشتراكي، وعقب عام 2006م حولوا وظيفتي الى دائرة الاستخبارات العسكرية ورقوني الى رتبة ملازم أول، لكنهم لم يسلمونِ أي عمل، فاستمريت هكذا وعدت الى القرية ومكثت فيها.
مسرحية وإبتزاز
وبالمناسبة حروب صعدة كانت مسرحية واندلعت باتفاق بين صالح وجماعة الحوثيين ليمارسوا من خلالها عملية ابتزاز لدول الخليج، ومن أبرز آثارها أنها قوت جماعة الحوثيين عسكرياً وشعبياً من تلك الجولات جراء امتلاكهم السلاح الذي حصلوا عليه كدعم من صالح.. ونتيجة التراكمات والإحتقانات الشعبية التي أفرزتها السياسات الهوجاء وحسابات صالح الخاطئة في تصفية خصومه وتسوية الملعب لتوريث الحكم لإبنه، انفجر الغضب الجماهيري ضد نظام صالح الديكتاتوري في ثورة شعبية عام 2011م.
والمفارقات العجيبة أن من حمى أهداف ثورة 26 سبتمبر 1962م، هو الجيش المصري وجمال عبدالناصر، وسيحمي الجيش الوطني وجيش التحالف العربي والزعيم العربي سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، أهداف ثورة فبراير 2011م.
أبعاد خطيرة
هل يعتقد هؤلاء الإماميون أنهم بانقلابهم على الشرعية اليوم بمقدورهم إعادة الإمامة لحكم الشعب اليمني؟.
مستحيل أن تعود الإمامة لحكم اليمن، لأن الشعب اليمني قد عرفهم، هذا من جانب، ومن جانب آخر جماعة الحوثي حاملة للمشروع الفارسي المعادي للسلام والأمة والعرب، وهذا له أبعاد خطيرة.
والمعوقات التي واجهتها ثورة 26سبتمبر، منذ أيامها الأولى للثورة، تتلخص في تلك الفئة المتغطرسة المسماة هاشميون «السادة»، وهم عكس المسمى تماماً، في كل شيء.
دوامة لا نهاية لها
ما الذي يتوجب على الشعب اليمني القيام به للقضاء على هذا المشروع الإيراني؟
على الشعب اليمني التكاتف والوقوف صفاً واحداً للدفاع عن ثورته، ونحن في اليمن أنقذنا الله بمخرجات الحوار الوطني الشامل وبناء دولة على أساس الاقاليم والدولة الاتحادية، وإلا لكان حالنا وصل حالنا الى ما وصل إليه الوضع في العراق وسوريا، علينا التمسك بمخرجات الحوار لأنها هي الحل الوحيد والأنسب لليمن، لذلك نموت ونحيا عليها، ونكافح من أجل تنفيذها وعدم التخلي عنها مهما كلفتنا من تضحيات.
واما اذا دخلنا في حكاية مصالحة وتقاسم للسلطة وحوارات ومحادثات، فأننا سندخل في دوامة لا نهاية لها، فهؤلاء الحوثيون لا بقاء لهم وليس لهم قبول في وسط الشعب اليمني، لأنهم أصحاب مشروع فارسي إيراني صفوي تدميري.. يرتكبون كل الجرائم وأعمالهم تفضحهم وتآلبهم على الناس.. قتل وتدمير وتفجير واعتقال وقمع، واحكام كيدية سياسية.
هل بالإمكان أن تحدثنا عن الشهيد علي ناصر القردعي..؟
الشهيد القردعي، كان والده شيخ مشايخ قبيلة مراد، والشهيد علي ناصر في بداية شبابه كان يختلف مع والده في بعض الأشياء، فيما يتعلق بحكم الإمام، وكان والده يقول: هذا الولد سيورطنا بقراراته الخاصة، بعد ان عرف بطموحاته.
أحلاف وتقارير
وبعد وفاة والده، تزعم علي ناصر القبيلة وكانت له مواقف ايجابية في حل المشاكل بين القبائل، وبدأ خلافاته مع الامام، عندما قرر الإمام يحيى إرسال عساكره «حامية» في حريب والدولة، فرفض علي ناصر القردعي دخول عساكر الإمام مناطقه، وقال للامام هذه منطقتي وأنا مسؤول عنها.. ووافق الإمام على أساس ان يكون القردعي عامل على حريب وتم بناء مقر للحكومة لا تزال اساساته موجودة الى اليوم، وظل عاملاً لحريب سنوات، تمكن خلالها من ربط علاقات مع المشايخ والشخصيات المهمة في المناطق الجنوبية بما في ذلك شريف بيحان، وعقد معهم أحلافاً لعدم ايمانه بشيء اسمه تشطير.. وبعد فترة احتاج الإمام لشخص يتحصل ما يسمى بحق بيت المال، ووافق القردعي وجاء مندوب الإمام واستمر في عمله فترة، فمارس خلالها إبتزاز المواطنين، فاختلف معه القردعي وصفعه «لطمه»، وبناء على تقارير ضد القردعي رفعتها بعض الجماعات الإمامية من ما يسمون بالإشراف، طلب الإمام يحيى من القردعي القدوم إليه في صنعاء، فاستجاب القردعي لطلب الإمام وطلع الى صنعاء فقام الإمام بسجنه ومكث بالسجن عدة سنوات وكان يراجع الإمام لإخراجه من السجن والآخير يرفض اخراجه ويقول له والله ما تخرج إلا الى «خزيمة».. والإمام أثناء فترة سجن القردعي أرسل عساكره الى حريب والجوبة، وتصدت لهم قبائل مراد للحملة وقتل منهم الكثير، فعزز الإمام بحملة عسكرية على قبائل مراد، وعلم بها علي ناصر القردعي وهو في السجن، فهرب من السجن واتجه نحو قبيلته مراد لقتال عساكر الإمام يحيى.. وحينما علمت الحملة بهروب القردعي من السجن وأنه في طريقه إليها فرت من مناطق مراد ورداع، قبل وصول القردعي، ولم يتوجه الى قبائل مراد، وانما توجه الى منطقة «مرخة» التي تتبع محافظة شبوة وهي فاصلة بين مناطق الشمال والجنوب سابقاً، ليس فيها قيادة أو حامية عسكرية لا لسلطات الاحتلال البريطانية ولا لسلطات الإمام في الشمال، فاستقبلته القبائل هناك وظل فترة الى ان أرسل الإمام وساطة قبلية من اصدقاء القردعي بينهم «ابو يابس» لعودته الى صنعاء وله الأمان، فعاد الى صنعاء، وكان الإمام يريد التخلص منه، فكلفه الإمام بقيادة معركة ضد الحامية البريطانية وطردها من محافظة شبوة، ووعده بأن يدعمه ولم يدعمه، وكان هدف الإمام يحيى هو التخلص من القردعي، لكن القردعي تمكن بالفعل من طرد الحامية البريطانية من شبوة.. وتصدى للتعزيزات العسكرية البريطانية التي جاءت وتدخل سلاح الجو الملكي التابع لقوات الاحتلال، واشتبكت مع قوات الشيخ علي ناصر القردعي، الى ان تدخلت وساطات ووصلت توجيهات من قبل الإمام للقردعي بالإنسحاب، لكنه رفض وخاطبه الحاكم البريطاني بالقول: أنت متمرد على الإمام، فرد عليه القردعي: أنت مستعمر لأراضينا، وعادت القيادة البريطانية في المحاولة ثانية مع القردعي لإقناعه بالانسحاب..
قالوا له اركب الطائرة، وافق يركب الطائرة بشرط أن يصطحب معه سلاحه، ووافق البريطانيون على شرطه، بعد ان كلفوا اثنين من جنودهم بحماية قائد الطائرة، واقلعت الطائرة وبهدف تتويه القردعي واخذه الى عدن، ظلت الطائرة تحوم في الجو فترة، وحينما بدأت في التوجه نحو عدن، وضع القردعي بندقيته في ظهر قائد الطائرة وقال له احرف الطائرة كذا «يا عربجي»- قاصداً العودة نحو شبوة، وامره بالهبوط في بيحان واحتجز الطائرة وقائدها والمرافقين له، وبدلاً من أن يفاوض الاحتلال القردعي على انسحابه من شبوة، عادوا يفاوضونه على اطلاق الطائرة والرهائن البريطانيين الى حين تم اطلاقهم، وللعلم فالصورة الوحيدة للشهيد علي ناصر القردعي أخذها له المستعمر البريطاني ووضعت في المتحف الحربي بعدن.
وبعدها طلع صنعاء لمقابلة الإمام يحيى وقال له الأخير: قد أمرنا لك براتب شهري وطعام «حب» شهري يكون مندوبك يطلع يستلمها من منطقة جدانة، وتعود تجلس في منزلك بالقرية -أي اقامة جبرية بمصطلح الحاضر فخرج من عند الإمام والتقي الأحرار وقال لهم: «بيني وبينكم المراسلة حينما تقرروا الثورة على الإمام بلغوني» عبر اثنين مراسلين بينهم واحد اسمه «الرداعي» وآخر اسمه «هبيل».
البحث عن الحقيقة
وعاد الى القرية واستقر فيها، وبعد فترة أراد الحج، وكان يهدف من أدائه الحج- حسب ما قال لي «الشيخ دويح» شيخ علم كبير من بيحان أنه كان يريد من الحج البحث عن حقيقة الإماميين وعلاقاتهم بسلالة الهاشمين، وفي هذا توجه لأداء مناسك الحج، وسار حتى وصل منطقة نجران ومنع من الدخول بسلاحه، فقال لهم بلغوا الملك عبدالعزيز، وبالفعل وجههم بالسماح له بالدخول بسلاحه الى مكة، والتقى الملك عبدالعزيز وتناول معه وجبة العشاء في إحدى الليالي، كما التقى علماء ومؤرخين في مكة وسألهم، ان كان لهؤلاء علاقة بالهاشميين، فتأكد من عدم وجود أية علاقة للإمامين بالرسول والبيت الهاشمي.
ولهذا عاد من الحج وهو مقتنع بضرورة قتالهم والتخلص منهم، كونهم نبتة شيطانية.
استقر في البلاد وعندما جاء يوم الثورة الدستورية استدعوه الأحرار الى صنعاء وعند خروجه من باب البيت قال قصيدته المشهورة:
احنا عزمنا برأيك الجيود السناد بارق برق من علا صنعاء محل الجهاد لاما حضرته فلانا اسمي مسعد عباد سبلة معابد وسقوا به جميع البلاد
دعاوى كيدية
وتوجه نحو صنعاء، وحينما وصل مارب قدم لعامل الإمام في مارب كشف بأسماء عدداً من عساكر الإمام في مارب، وقال للعامل احضر لي هؤلاء، وعندما احضرهم أدعى عليهم بدعاوى كيدية، لكي يطلب من العامل ان يرسل بهم الى الإمام في صنعاء للفصل بينهم ولكي يكون هناك مبرر لدخوله الى صنعاء، فقال القردعي للعامل خلاص صدر بنا الى عند الإمام يحيى في صنعاء، وبالفعل صدر بهم مع عساكر العامل في مارب الى عند الإمام بصنعاء، والذي عين لهم قاضي للفصل في دعوة القردعي «ودقوها» شريعة، فكان يشارع في النهار ويذهب ليتشاور مع الأحرار (عبدالله الوزير والرئيس جمال جميل) في الليل، والذين قالوا له: مهمتك أنت ومن معك من قبيلة مراد وشيخ من أرحب والشيخ هارون بلحاج قتل الإمام، والسيطرة على قلعة جبل نقم، فقال لهم: قده كبير في السن، وقتله سيضرنا، ما رأيكم نقتل ولي العهد أحمد، وهذا سلم مباشرة، قالوا له لا.. قال لهم من ذمتي لا ذمتكم، احضروا فتوى شرعية تجيز قتله، وبالفعل أعطوه فتوى من القاضي السياغي، في نفس الوقت كانت هناك مجموعة مكلفة بقتل ولي العهد أحمد، لكنها فشلت في المهمة، بينما القردعي ومجموعته نفذوا مهمتهم في قتل الإمام واقتحام قصر غمدان وتسلحوا منه وطلعوا الى قمة نقم واستولوا عليها، ولم يغادروها إلا بعد أن اقتحم الإمام أحمد صنعاء وهاجم نقم وحاصر القردعي ومجموعته وقطعوا عنهم الغذاء والماء، فاضطر الى الإنسحاب والعودة باتجاه مارب الى أن وصل خولان، فاستضافه أحد المشايخمن اصدقائه في جحانة فوصلوا الى قرية شحازة بخولان، وكان الإمام حينها قد أعلن عن مكافأة لمن يقتل القردعي، فشاهد أحد أبناء المنطقة الشيخ القردعي وعرفه وصاح القردعي.. القردعي، فسارع أبناء المنطقة وحاصروهم داخل المنزل واشتبكوا معهم حتى قتلوا جميعهم وبعدها قطعوا رأسه وحملوه الى عند الإمام أحمد الذي أمر بتعليق رأسه في باب اليمن.

الجمهورية أو الموت» شعار رفعه عبدالرقيب عبدالوهاب وهو القائد الذي قاوم توجه افراغ الثورة من محتواها
 الإماميون عادوا بعد المصالحة الى ترتيب أنفسهم والتغلغل في مؤسسات الدولة
 التقيت صالح في أول يوم توليه الرئاسة وعندما شاهدت صورته أصابني اليأس، لأن تلك الصورة لا يأتي من ورائها خير

صفحة جديدة
كيف عاشت قبيلة مراد والقردعي على وجه الخصوص بعد استشهاد القردعي؟
بعد قتل الإمام يحيى، تعرضت قبيلة القرادعة بصورة خاصة، الى مشاكل كثيرة والى عملية تنكيل وقتل من قبل الإمام أحمد الذي أرسل الحملات العسكرية الى قبيلة مراد وهد بيوت القرادعه وملاحقتهم حتى ان جزءاً من افراد القبيلة لجأوا الى بيحان، فعمي أحمد ناصر وعمي علي ورسل لهما الإمام أحمد أن ينزلا إليه في تعز لفتح صفحة جديدة، فلبيا طلبه ونزلا الى تعز فاعتقلهما وأرسلهما الى سجن قلعة حجة، وظلا في السجن تقريباً عشر سنوات الى أن توفيا في السجن عمي علي قتل مسموماً.. وبعد مراجعة لقبيلة مراد عند الإمام أحمد، وطلعت قبائل مراد الى صنعاء تراجع على عمي أحمد ناصر القردعي وعقرت حوالى 60 ثوراً وكان الإمام وعد باطلاقه.. لكن بعد قصيدته التي قال فيها:
يوم أهل صنعاء تعجبوا في الجيش سواد اللباس شاف العدو الذي كان يحسبني عصا من غير فأس.
أعطى الإمام توجيهاته باغتيال عمي أحمد ناصر، وتم قتله قنصاً على يد أحد حراسة السجن الذي قنصه وهو يتوضأ للصلاة، حتى أنه قفز وطعن بجنبيته باب السجن ولاتزال علامة الطعنة في الباب حتى اليوم.
وكذلك قتل عمي طالب ناصر، واعتقلوا سبعين شيخاً من أفراد القبيلة في سجن قلعة رداع توفى معظمهم داخل السجن.

تزوير وتحريف
وكيف تعامل المخلوع مع أسرة الشهيد القردعي؟
المخلوع عمل هو ومن يسمون بالسادة على تحريف دورهم النضالي وتزوير تاريخ الثورة، وإهمال وتهميش القبيلة والقبائل التي ينتسب إليها المناضلين والثوار ومنهم قبائل مراد واطلقوا على الشهيد القردعي، قاتل، فعملوا على تغيير دور المناضلين وتهميش وقمع القبيلة..
* مواقف بطولية عظيمة قدمها الشهيد القردعي.. واليوم الصورة تتجدد في قبائل مارب.. كيف تنظرون للأمر؟
– قبائل مراد رغم الإهمال الذي حصل في الماضي، موجود الآن، ففي اللقاءات التي تتم في المحافظة تلاحظها بقبائل مارب ولا يذكروا قبيلة مراد، رغم أن قبيلة مراد مشاركة في كل جبهات القتال ضد مليشيا الانقلاب، وحسموا المعارك في كثير منها.
كلمة أخيرة؟
ندعو للرئيس عبدربه منصور هادي بالتوفيق، ونقدر المصاعب التي يواجهها، ونطلب منه الصمود والإستمرار على مواقفه الوطنية والمضي قدماً في تنفيذ مخرجات الحوار وإرساء الدولة الاتحادية، ولا نتراجع واذا ما تراجعنا عن هذا، فإننا نكون قد دخلنا في مشاكل ما لها طرف، والحوثي ما عاد له بقاء.
ونشكر دول التحالف العربي بقيادة الملك سلمان بن عبدالعزيز، على مواقفهم المشرفة من أجل انقاذ الشعب اليمني، الذي لن ينسى لهم موقفهم الى جانبه في هذه المحنة التي جلبها الانقلابيون.

الكاتب .

.

مواضيع متعلقة

اترك رداً