شخصيات عسكرية وإعلامية لـ«26سبتمبر»: 14 أكتوبر.. محطات نضالية أبهرت العالم

img

تحتفي بلادنا قيادة وشعباً بالذكرى الـ54 لقيام ثورة الرابع عشر من أكتوبر كمحطة نضالية أخرى في سفر الثورة اليمنية التي خاضها اليمانيون ضد الظلم والقهر والاستعمار بدأت بإشعال ثورة 26 سبتمبر 1962م ضد حكم الإمامة الكهنوتي وتلتها ثورة 14 أكتوبر 1963م ضد المستعمر البريطاني المحتل لجنوب الوطن ليستمر النضال والكفاح المسلح حتى تحقق النصر بإعلان الاستقلال الناجز في 30 نوفمبر 1967م.
في مسيرته النضالية المتعاقبة اكد الشعب اليمني واحدية الثورة والمصير حتى استعاد كامل حريته وانتزع كرامته وحقوقه ووجوده وهاهو اليوم مايزال يرنوا الى مستقبل اكثر توحداً وأمناً واستقراراً وتطوراً.
واحتفالاً بمناسبة الذكرى ال54 للثورة الاكتوبرية الغالية كان لنا هذه اللقاءات مع عدد من الشخصيات العسكرية والأمنية والمدنية التي اكدت على عظمة هذه الثورة المجيدة  المنتمية لشعب يمني عريق انتصر وينتصر دوماً لارادته وطموحه واستقلاله مؤكدين ضرورة استمرارية الفعل الثوري حتى انجاز اهداف الثورتين المباركتين.. فإلى هذه الانطباعات.

      استطلاع/ عارف الشمساني

في البداية تحدث قائد قطاع الحجرية العسكري العقيد أمين الاكحلي واصفاً هذه المناسبة بالعظيمة كونها انتصرت على اكبر مخطط استعماري في المنطقة العربية والخليج وقال: «بمناسبة احتفالنا بثورة الرابع عشر من أكتوبر في ذكراها الـ (54) حري بنا أن نعيد ذاكرتنا إلى تلك الفترة التي خاض فيها شعبنا نضالاً مريراً ضد الاستعمار ليكون المستقبل الذي نعيشه اليوم، ولننظر إلى حجم المخاطر التي أحاطت بالثوار والمناضلين، فمنهم من استشهد فداء للثورة والوطن، ومنهم من نجا من مقاصل الاستعمار ليواصل مشوار نضاله، وأن نأخذ منهم العبرة والعظة، من أجل استلهام المعاني النبيلة والسامية من أدوارهم الخلاقة، وحتى نعيد للثوار والمناضلين الجميل لما قدموه لنا ولليمن أرضاً وشعباً، وأن نجعل من القيم التي ناضلوا من أجلها وضحوا بأرواحهم في سبيلها هادياً لنا في مواصلة المشوار والثورة ضد كثير من المظاهر السلبية التي لاتزال ماثلة أمامنا وتعيق التقدم والنهوض».
وأضاف: «تعد ثورة 14 اكتوبر واحدة من الثورات العربية الكبرى ضد المستعمر البريطاني الذي جعل من عدن قاعدة تجارية وعسكرية استعمارية مهمة في الشرق الاوسط  لما يقارب قرنا وربع القرن أي منذ وقوعها بيد الأسطول البريطاني في عام 1839 وحتى خروج آخر بريطاني من عدن عام 1967م».
واحدية النضال
الاستاذ عبدالعزيز الشيباني مدير مديرية الشمايتين ـ محافظة تعز أشار الى ان انطلاق  ثورة الرابع عشر من أكتوبر عام 1963م من على قمم جبال ردفان الشماء جاء بعد إعداد طويل محكم ومدروس، وبعد أن تلقت الدعم الكامل المادي والمعنوي من قبل الثورة الأم .. ثورة السادس والعشرين من سبتمبر. «وجاءت امتداداً للثورة اليمنية وجزءاً من عملية النضال من أجل توحيد القوى السياسية الوطنية وطليعة للجماهير على طريق تحقيق الوحدة اليمنية.. وكان انطلاق ثورة الـ 14 أكتوبر من عام 1963م من جبال ردفان الشماء. وسقوط أول شهيد للثورة المناضل/ راجح بن غالب لبوزة قد زاد الثوار إصراراً وعزيمة على مواصلة الكفاح المسلح، وبفضل التفاف كافة جماهير الشعب اليمني مع الثورة تكبد الجيش البريطاني خسائر مباشرة ومؤثرة أحدثت صدى واسعاً محلياً ودولياً انتهى به الى الرحيل المخزي في 31 نوفمبر 1967م».
تعزيز روح الانتماء
من جانبه تحدث مساعد مدير عام شرطة تعز العقيد محمد نعمان عن هذه المناسبة بكثير من الفخر والشموخ وقال: «نشعر بالفخر والاعتزاز ونحن نحتفي ونحتفل بمرور (54) عاماً على قيام ثورة 14 أكتوبر التي قضت الطغيان الاستعماري البغيض الذي ظل جاثما على الجنوب لما يقارب 128عاما. وعلينا في مثل هذه المناسبات الوطنية ان لا نكتفي بتنظيم الفعاليات والمهرجانات فقط بل نسعى الى تكريس مفهوم الثورة ومبادئها وأهدافها ومضامينها الإنسانية والتحررية، وتعميق الولاء الوطني وتعزيز روح الانتماء للارض والانسان وتعريف الأجيال الجديدة بخلفيات الثورة ودوافعها وضروراتها، واستنباط الدروس والعبر من تاريخ وطن عاش قرونا من الظلم والاستعباد حتى نال حريته».
مخاضات الوحدة
أما الإعلامي فائز النظاري فيقول: «ها نحن اليوم نحتفي ونحتفل بمرور الذكرى الـ (54) لثورة 14 أكتوبر المباركة التي انطلقت من على قمم جبال ردفان الشماء، وانفجرت في وجه المستعمرين بعد مخاضات ومقدمات رافضة للوجود الأجنبي على الأرض اليمنية، وتجسدت في انتفاضات متفرقة وحركات شهدها جزء غال من وطننا الحبيب الذي رزح لعقود طويلة تحت سلطة الاحتلال.. ومن هنا كان قيام الثورة في 14 أكتوبر من عام 1963م ليكون صداها النضالي في عموم الوطن، وبعد بضع سنين من انطلاقة الثورة كان المحتلون قد وصلوا إلى قناعة الرحيل متأثرين بضربات الفدائيين الموجعة وعمليات الثوار التي أرقت المحتل وجعلت الأرض جحيماً تحت أقدامه».
وأضاف: «لم يتوان جنود الاحتلال عن البطش والتنكيل برموز المقاومة الأبطال، لكن أساليبهم وآلياتهم اخفقت في إخماد جذوة الثورة المشتعلة في النفوس قبل أن تستعر الأرض تحت أرجل الغزاة.. وقد مثلت ثورة 14 أكتوبر بأبعادها ودلالاتها القيمية والوطنية العنوان الأبرز للتحول الذي أحدثته هذه الثورة في حياة كل المواطنين بمختلف مشاربهم الفكرية والسياسية والثقافية، وقد تجلت السمات الحقيقية لذلك التحول في  تشكل خارطة العمل الوطني في ميادينه التنموية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية .
من جهته عبر الاستاذ عبدالغني خالد عن مشاعره الوطنية الفياضة واعتزازه بثورة اكتوبر المجيدة حيث قال: «لاشك أن ثورة 14 أكتوبر الخالدة انطلقت تعبيراً عن نزوع الإنسان اليمني في الجنوب المحتل -آنذاك- نحو الحرية والتقدم، ورغبته في التكامل في كيان يمني موحد له من الروابط التاريخية والمادية والمعنوية ما يجعله الإطار القادر وحده على استيعاب مهمات التقدم والاستقرار.. ويواصل: إن أول طلقة نار من جبال ردفان وأول قنبلة فجرت في عدن كانت هي الأساس في صنع هذا الانتصار الذي ناضل شعبنا من أجله طويلاً، فلم تكن ثورة أكتوبر إلا إعلاناً عن دخول شعبنا مرحلة جديدة من مراحل التخلص من الوجود الاستعماري وتفكيك الأنظمة الإقطاعية، السلاطينية في وجه سياج الثورة الشعبية المسلحة».
وأضاف: «كما شكل انتقال العمل السياسي والعسكري من الريف إلى قلب عدن انعطافاً تاريخياً كبيراً في حياة الجماهير اليمنية، وأحدث نقلة نوعية في نضال شعبنا من خلال الانتصارات التي حققها ضد المستعمر الأجنبي، والتي عملت على التعجيل بانتزاع الاستقلال الوطني عقب رحيل المستعمر في الـ 30 من نوفمبر 1967م».
إرادة الشعب
ويقول الاستاذ وضاح خالد ان «احتفالنا بالعيد الـ (54) لثورة 14 أكتوبر 1963م يعد احتفالا بمنعطف تاريخي هام جسد مضامينه روح الكفاح والنضال ضد الظلم والقهر والاستعباد ..وعندما نستدعي الذاكرة النضالية ونقف عند مراحل النضال الوطني نجد ان العمل الوطني والمقاومة والكفاح المسلح ضد الاستعمار من شمال الوطن شكل القاعدة الأساسية لانطلاقته، ورغم كل محاولات الاستعمار وأساليبه في السيطرة. مستنداً إلى منطق القوة والإرهاب والإغراءات المادية وإثارة النعرات القبلية، إلا أن الإنسان اليمني ظل متمسكاً بواحدية هويته وأرضه، رغم كل التحديات والمخططات الاستعمارية، ولكن أبت إرادة الشعب اليمني الحر أن ترضخ للاستعمار وأطماعه، فسعت للاحتكاك بالتطورات الثورية التي تعيشها أمتنا العربية، والتوجه نحو العمل الجاد لتعزيز وتعميق النضال الوطني المشروع ضد المستعمر المحتل وفي سبيل تحقيق الحرية والاستقلال».

الكاتب .

.

مواضيع متعلقة

اترك رداً